حبيب الله الهاشمي الخوئي

139

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

محاربة لهما تعظيما للفعل وتكريما للمسلم ، فيجوز حينئذ قتلهم بحكم الآية . بل ولو لم يكن المقتول منهم إلَّا واحدا كما فرضه عليه السّلام في كلامه لجاز أيضا قتل جميع الجيش كلَّهم لأنّ المفروض أنّ قتل ذلك الواحد إنّما كان محادّة للَّه ورسوله ومحاربة لوليّ المؤمنين ولمن ائتمّ به من المسلمين فحيث إنّ الباقين حضروا ذلك القتل ولم ينكروه ولم يدفعوا عنه مع تمكَّنهم منه يكون ذلك كاشفا عن كونهم في مقام المحاربة أيضا . ولعلّ هذا هو مراد الشارح البحراني بالايراد الَّذي أورده على الشارح المعتزلي وإن كانت عبارته قاصرة عن تأدية المراد لظهور أنّ صدور قتل المسلم عن بعض الجيش مع حضور الآخرين وعدم إنكار منهم وإن كان قرينة على رضا الجميع بالقتل إلَّا أنّ ذلك بمجرّده لا يكفى في جواز قتل الرّاضين حتّى ينضمّ إليه المقدّمة الأخرى أعني كون صدور القتل عن وجه المحاربة ، وكون رضاهم بذلك كاشفا عن كونهم محاربين جميعا كما قلناه . وعلى هذا فإن كان مراده بقوله والراضي بالقتل شريك القاتل هو ما ذكرناه فنعم الوفاق وإلَّا فيتوجّه عليه أنّه إن أراد المشاركة في الاثم فهو مسلَّم لما ورد في غير واحد من الرّوايات من أنّ الراضي بفعل قوم كالداخل فيهم ، وأنّ العامل بالظلم والراضي به والمعين به شركاء ثلاثة وأنّ من رضي أمرا فقد دخل فيه ومن سخطه فقد خرج منه إلَّا أنّ هذه المشاركة لا تنفعه في دفع الاعتراض . وإن أراد المشاركة في جواز قتل الرّاضى كما يجوز قتل القاتل فهو على إطلاقه ممنوع لأنّ قتل القاتل بعنوان القصاص جايز دون الراضي . نعم يجوز قتله من باب الحسبة على ما قلنا ومن أجل كونه في مقام المحاربة حسبما قاله الراوندي كما يجوز قتل القاتل بهذين الوجهين أيضا فافهم جيّدا هذا ولما نبّه عليه السّلام على جواز قتل الجيش جميعا بقتل واحد من المسلمين أردف ذلك بالتنبيه على مزيد استحقاقهم له من حيث إقدامهم على جمع كثير منهم فقال : ( دع ما أنّهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدّة الَّتي دخلوا بها عليهم ) .